إثنى عشر قرنا

في حياة أمة

 


أشهر الشعراء في نظم الكلام

كتبهاجريدة غربال القرويين ، في 14 أغسطس 2009 الساعة: 16:15 م

سيدي التهامي المدغري

أشهر الشعراء  في نظم الكلام والمعنى الشعبي الأصيل

 

عبد الإله المهذبة

 

الملحون هو الشكل الأكثر تطورا للشعر المغربي الشعبي، وترجع  أصول هذا التراكم من الشعر التي تدور بين الشعبي والأدبي الأكاديمي والمحفوظ من خلال التقاليد الإنشادية والمخطوطات إلى القرن الثاني عشر بإقليم تافيلالت في جنوب المغرب ، وترتبط جذوره بالعهد الموحدي حيث كان المنشدون المتجولون يثيرون  فضول الناس واعجابهم  بحسن الأشعار ورقة الإنشاد الممزوج بشيء من الخيال الشعبي. ومع تزايد الإهتمام والشغف الذي أثارته عناية العلماء وسكان المدن دخل الملحون بعد ذلك أوزان الشعر القديم والزجل الأندلسي ، وتعالج قصيدة الملحون قضايا ومواضيع من الحياة الاجتماعية والدينية ، وتعبر في هذا السجل الأخير عن  مختلف مظاهر الدين الإسلامي عن طريق الدعوات والابتهالات لله والمديح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتحت هذين المظهرين توطدت علاقات متينة وقديمة بين مختلف الإخوانيات الدينية ، علاقات طالما فصلت مع تلك التي نسجتها تعاونيات الصناعة التقليدية .

ويعد الشاعر التهامي المدغري أحد أشهر شعراء  الملحون وخصوصا  في النوع الغنائي، عاش أيام السلطان مولاي عبدالرحمن أحد سلاطين الدولة العلوية ، وحسب المؤرخ محمد الفاسي أحد المعاصرين له فإن التهامي المدغري كان رجلا ذا وقار وحياء، وقد أحصى له رحمه الله حوالي 109قصيدة، 69 منها مضبوطة عنده ، ووقف على30 أخرى، و11 لم يقف عندها ، وأشهر قصائده : الجلارة – الخمارة – الدالية – الزهو- النحلة – العود ، وكلها قصائد تؤثث صفحات موسوعة " معلمة الملحون " الشهيرة .

يقال أنه كان يجالس السلطان مولاي عبدالرحمن فقال له يوما إنك ملذذ المعاصي ، فأجابه الشاعر إني ملذذ المعاني يا مولاي، وكان رفيقا للأمير محمد بن عبدالرحمن في الدراسة بالقرويين .

من أحلى قصائده قصيدة " لام مرشوق " شبه فيها عناق المحبوب باللام المرشوق مشيرا إلى رسم القرآن الكريم الذي يكتب فيه مثلا  لكن  هكذا ، وهو تشبيه بديع يقول في حربتها :

لايعيد فراق المعشوق بالعشاق                      بعدما عنقني تعناق لام المرشوق

ويحكى أن السلطان سيدي محمد بن عبدالرحمن شاهد فتاة تطل من شرفات احد السطوح بزقاق الحجر أحد أحياء فاس فأعجبته ولما علم السي التهامي المدغري بذلك بنى عليه قصيدته " عشية الجمعة " وحربتها :

                       أنا عشية الجمعة شاب شبابي                    سلبتي   عزبة وشابة

                                                 من شاهدهم يسخى بشبابه

وذكر الأديب مولاي المهدي العلوي أن السي التهامي المدغري صاحب السلطان سيدي محمد بن عبدالرحمن في رحلاته وكان يؤلف قصائد عديدة يصف فيها رحلة برحلة وأول هذه القصائد :

                            شوف علوم العز والهنا والفتح المبين والفخر وغنايم وحفال

                            والسطوى والمجد والفضل       والتعظيم لفخيم والقدر العالي

وحربتها :

نصر الله علامك يا العلوي يا عز الشرفا يا سيتل بين أشبال

                         أشمس التوفيق و العدل        يا بحر الجود بالياقوت الغالي

وقد اختلف العديد في تحديد تاريخ وأسباب وفاته إذ يقال أنه توفي مخنوقا   بعد حريق وقع في بيته ويقال أنه نعي نفسه قبل وفاته في البيت الأول من قصيدته المسماة " الباقي " :

                         أنا الباقي بالغرام بين البرد وحر اللهيب والليعة والتشحار 

وذكر مولاي عبدالرحمن  أبي زيدان في كتابه " أتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس " أن السي التهامي المدغري الزجال الشهير توفي بفاس يوم الأحد 27 محرم 1273 ، وقبره بضريح سيدي أبونافع بفاس الجديد ، وكانت قصيدة " بالموزون " آخر قصيدة نظمها في سيدي محمد بن عبدالرحمن لما ختم كتاب أوقليدس في الهندسة عام 1271 مطلعها :

                         برزت على قدر لنا أشكالها               من صدرها في طيها  اشكالها

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق