كلمة رئيس مجلس المدينة خلال افتتاح مهرجان المديح والسماع
كتبهاجريدة غربال القرويين ، في 7 نوفمبر 2007 الساعة: 22:51 م
كلمة رئيس مجلس المدينة خلال افتتاح مهرجان المديح والسماع
هاهو الزمان الثقافي لمدينة فاس تستقيم عقارب ساعته على مواقيت ثابتة ومواعيد قارة , حتى أصبح سكان فاس الأوفياء وضيوفهم الأعزاء يضبطون |أجندتهم مع هذه المناسبات الفنية والتراثية الأصيلة السنوية ,بكل اطمئنان وارتياح ,هاتان الصفتان أي الاطمئنان والارتياح تعتبران ركيزة أساسية في استقرار المدينة وسكانها في إطار ماننشده من نظرة تنموية شاملة تهدف تحسين أحوال المواطنين الروحية منها بكل تجلياتها والمادية باختلاف مجالاتها العمرانية والاجتماعية والاقتصادية .
أيتها السيدات ,أيها السادة,
في هذا الإطار وسيرا على ضوء هذا التوجه الاستراتيجي الذي هو نتيجة تعاقد مجتمعي بيننا كمنتخبين وبين سكان فاس الأعزاء ,ها نحن اليوم نفتتح وبحمد الله الدورة العاشرة للمهرجان الوطني لفن المديح والسماع علما أن رقم (10) ليس بالهين ولابالسهل قي تاريخ مثل هذه التظاهرات التي تعتمد على إمكانياتنا الذاتية المحلية وعلى روح التطوع التي يتسم بها أعضاء اللجنة التحضيرية بمختلف لجانها الفنية والعلمية والإعلامية واللوجيستيكية والتجهيزية ,الذين نغتنم هذه الفرصة لنجدد تحياتنا وتهانينا لهم جميعا ولكل من يعمل بجانبهم من موظفين ومستخدمين جماعيين وفعاليات جمعوية وجامعية .
أيها الحضور الكريم ,
يستحضر كل منا اليوم لحظة تأسيس هذا المهرجان في منتصف التسعينات من القرن الماضي والذي اقتبس وجوده من روح دعاء مؤسس المدينة المولى إدريس بن إدريس الذي نحتفي هذه الايام بموسمه السنوي من حيث البقاء والاستمرار فبعونه تعالى انطلقت حلقاته الربانية في ذكر الله ومدح سيد الأنام, وبرضى أمير المؤمنين ورعايته السامية تواصلت دوراته الناجحة والمتطورة حتى عم أرجاء الوطن وعرف هذا الفن فورة مباركة ونقله نوعية وتطور غير مسبوق وتحول إلى فن يتعاطاه عموم الناس وخاصة الشباب والشابات الذين يقبلون عليه بشغف كبير وشوق عميق …كما برز فيه فنانون موهوبون معروفون فضلوا الاشتهار به على غيره من الفنون الأخرى ,كما جربت فيه الآلات والتقنيات الموسيقية العصرية وكثر فيه التحسين والتطوير والإبداع …
ناهيك عما تم افرازه من مطبوعات ومنشورات .
أيتها السيدات أيها السادة .
إن قيم هذا المهرجان ترتكز على محاور ثلاث فهناك الجانب العلمي الذي رسخناه ليكون خلفية كل فرجة احتفالية من أجل تطوير البحث العلمي وتجديد الاجتهاد وهناك الجانب الفني بهدف تأصيل هذه الفنون وفي نفس الوقت تطويرها وثم هناك محور التكريم بغرض تقدير الرواد وتشجيع الأجيال.
غير أن هذه المحاور عرفت طفرة نوعية بمناسبة الدورة العاشرة هاته فمن حيث الجانب العلمي فاستنادا لمنهجنا القائم على النقد الذاتي الذي استلهمناه من توجيهات زعيم التحرير المرحوم علال الفاسي فقد اخترنا هذه التظاهرة لتكون تحت شعار :" مهرجان المديح والسماع بفاس تقييم تجربة ورسم معالم" والغرض واضح هو عبارة عن وقفة تأمل في حصيلة ماتحقق تنظيميا وفنيا وعلميا وتنمويا وكذا وضع معالم استشرافية للعشرية القادمة بحول الله .
من أجل ذلك استدعينا لمناقشة هذا الموضوع نخبة من الأساتذة المختصين خصوصا الذين شاركونا الندوات السابقة مشكورين وكذا المهتمين والمولعين والمواطنين في سبيل الخروج بوثيقة جديدة متجددة.
أما على المستوى الفني فقد حرصنا كالمعتاد على استدعاء لأحياء حفلات السماع نخبة متنوعة من خيرة مسمعي المغرب من شرقه وغربه وشماله وجنوبه , وهو دليل على وحدة هذا الوطن والتحام كافة مكونات شعبه حول ثقافة دينية روحانية منها محبة الله والتعلق بنبيه الكريم عليه أزكى الصلوات وأفضل التسليم ,وتفيض بالتسامح والاعتدال والوسطية مع التعلق بأذيال العرش العلوي المجيد.
هذا بالإضافة إلى ضيف إفريقي من طلبة جزر القمر الذين نشكرهم ونحييهم بهذه المناسبة .
غير أن القيمة الثالثة لهذا المهرجان والمتعلقة بالتكريم والتقدير فبعد المبادرات الهامة السابقة التي شملت عدة وجوه رائدة محلية ووطنية ودولية وكذا رعاية الأجيال المتعاقبة من خلال مباريات الحفظ والإنشاد والنشر والتأليف وإخراج النواذر وتحقيق النصوص فإن مانقدم عليه اليوم يعتبر تكريما مميزا واستثنائيا إنه تكريم جامعة القرويين العامرة ,مهد الحضارة والثقافة والوطنية المغربية الإسلامية التي شع نورها أنحاء المعمور القرويين التي وصفها أحد جهابذة الاستعمار بالبيت (المظلم) غير مدرك أنها تنتج شموعا باسقة وضاءة تنير طريق المعرفة والهداية ,ويسعدنا ويشرفنا اليوم أن نعانق إحدى هاته الشموع الرائدة من البقية المتبقية إنه العالم الجليل الأستاذ الفضيل سيدي محمد بن حماد الصقلي الذي اختاره المهرجان منذ تأسيسه رئيسا للجنته التحضيرية كضمانة قوية ومتينة لحماية ثوابت وأهداف هذا المهرجان فكان ومايزال وكما هو معهود فيه نموذجا حيا في البذل والعطاء والتوجيه والاجتهاد ,هذا الرجل الكبير الذي يعلو عن كل تعريف لسبب بسيط كونه هو نفسه إحدى أدوات التعريف بفاس ومقوماتها, كيف لاوهو الذي خبر هذه المدينة العريقة بكل تجلياتها متدرجا عبر مختلف مرافقها ودواليبها منذ مسقط رأسه في عمق إحدى دروبها بحي القطانين وبالضبط بدرب القبول ولسير القبور كماهو مشاع ومن كتابها بمسيد سيدي موسى بحي كرنيز حتى أصبح هرما من أهرامات فاس وبابا من أبوابها الرئيسية وأداة من أدوات تعريفها ,كما أسلفت القول.
لهذا العلم العالم العلامة نقول له باسم المنتخبين والسكان إن فاس فخورة ومعتزة بكم ولازالت في حاجة لتوجهاتكم وإرشاداتكم فجزاكم الله بكل خير وأمد في عمركم وحفظكم في أسرتيكم الكبيرة والصغيرة .
أيتها السيدات ,أيتها السادة
نجدد تهانينا الحارة لكل من عمل من قريب أو بعيد لإنجاح هذه التظاهرة ونخص بالذكر ولاية فاس ومجلسها الجهوي ومجلس العمالة وجميع المقاطعات من بينها مقاطعة فاس المدينة وكذا جميع أعضاء اللجنة التحضيرية متمنين الشفاء العاجل لأحد أعضائها رئيس اللجنة العلمية الأستاذ رشيد بناني والشكر كل الشكر لسكان فاس الأعزاء وضيوفها المحترمين على مساندتهم لنا بالحضور والتتبع ,سائلا العلي القدير وفاس تعيش هذه الأجواء الربانية أن يحفظ المغرب وعاهله المفدى جلالة الملك محمد السادس نصره الله وولي عهده مولاي الحسن وصنوه الجليل مولاي الرشيد وكافة أفراد الشعب المغربي إنه على كل شيء قدير وبالاجابة جدير .
والختم بقوله تعالى:"إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا"صدق الله العظيم .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























