إثنى عشر قرنا

في حياة أمة

 


حوار مع الدكتور عبد الهادي التازي

يناير 21st, 2009 كتبها جريدة غربال القرويين نشر في , حوار

الدكتور عبد الهادي التازي:

سجنت عام 1938 بتهمة توزيع صور علال الفاسي

المطالبة بالاستقلال لم تكن هينة على الاستعمار .

رقمي في الكتلة 561 ورقم والدي 560

كان الملك محمد الخامس يجد صعوبة في مخاطبة عامة الشعب على خلفية  دعوته  اقتحام الفتاة المغربية للمدرسة.

في إطار التحضير للمؤتمر العام الخامس عشر لحزب الاستقلال أجرت جريدة العلم الناطقة باسم الحزب حوارات ولقاءات مع العديد من القيادات الحزبية والأطر والمثقفين  حيث عبروا عن رؤاهم وتصوراتهم لما سيتمخض عنه المؤتمر القادم.

من بين من حاورتهم “العلم” في عددها 21244 الصادر بتاريخ :5 يناير 2009 الباحث والمؤرخ الأستاذ الدكتور عبد الهادي التازي الذي نستأذن بشأنه الزميلة العلم في إعادة نشر حواره في “غربال القرويين” في ما يلي هذا الحوار التاريخي القيم.

س: متى عرفتم حزب الاستقلال؟

ج: علاقتي بكتلة العمل الوطني ترجع إلى الثلاثينيات  من القرن المنصرم  ومازالت أذكر رقمي في الكتلة وكان رقم انخراطي 561 وكان رقم والدي 560, كانت هذه البداية وكان انخراطي يوم 25 يناير 1937 وكان واجب الانخراط آنذاك 5 فرنكات  واستمرت هذه العلاقة  تنمو أيام دراستي في المدرسة الابتدائية , وبدأت تتوثق يوما عن يوم , ومن هذا المنطلق  لا أستغرب أنني كنت من السجناء عام 1936 , ولم يكن عمري يتجاوز الأربعة عشرة سنة.

في المرة الأولى سجنا في نوفمبر 1936 من أجل الاحتجاج ضد اعتقال الزعيم علال الفاسي .عندما كان هذا الأخير في المنفى, وكان ذلك في20يوليوز 1942 موافق 6 رجب 1361ه ومن غريب الصدف أنني أبنت أيضا المرحوم علال الفاسي عند وفاته سنة 1974 وكان ذلك بحضور ولي العهد آنذاك محمد السادس.

وشهدت فاس مظاهرات صاخبة شاركت فيها وأنا ابن 14 سنة  ودخلت السجن إثر ذلك ومعظم المسجونين  معي آنذاك صاروا الآن إلى عفو الله وكان على رأسهم الأستاذ الهاشمي  الفيلالي  رحمة الله عليه الذي أديت يمين الإخلاص على يديه وقد اعتقل الزعماء الثلاثة بسبب عزمهم تنظيم ندوة صحفية لإخبار الشعب المغربي أن الحكومة الفرنسية تتلكأ في الاستجابة لمطالب الكتلة .هذه المظاهرة كانت فاتحة محنتي الوطنية  وسجنت  بعد ذلك عام 1938 بتهمة خطيرة  وهي أنني أوزع صور علال الفاسي , ومن هناك  أصبحت ضيفا مستديما على السجون إلى أن كان الحدث الأكبر وهو مطالبة المغرب بالاستقلال عام1944 , حيث وجدت  نفسي  داخل المعتقل في جبال الأطلس المتوسط ثم في عين علي مومن, حيث حوكمت بسنتين سجنا وكنت آنذاك طالبا في جامعة القرويين.

المطالبة بالاستقلال  لم تكن هينة على الاستعمار الفرنسي, وكان يجد في هذه المطالبة نذيرا له بالرحيل.

أريد أن أقول لكم  أن هذا الإسهام  في العمل الوطني لم يكن إسهاما سلبيا  ولكنه إسهاما إيجابيا  حيث  أن أسرتي  بأجمعها  إخوتي وأخواتي  وسائر المعلقات كلها انخرطت في العمل الوطني.

انخراطي في العمل السياسي اقتضى التعرف على رجال الوطنية في ذلك الوقت أذكر على رأسهم سي علال الفاسي رحمه الله  والسي الهاشمي الفيلالي وبوشتى الجامعي الذي كان  مناضلا صلدا وصريحا  وتعرفت على شخصية اعتز بها  وهو الحاج أحمد بلافريج الذي كان وقتها يدير مدرسة في الرباط تعتبر المدرسة النموذجية  الأولى  في المغرب بحيث يمكن القول أ؟نني نشأت في مؤسسة وطنية تثقيفية استقلالية.

من هنا يمكن القول وأنا أذكر الجانب التربوي في حزب الاستقلال أنه لم يكن مقتصرا على الذكور, ولكنه كان يتجاوز ذلك إلى الاهتمام بالفتاة وهنا  يجب أن أذكر بإشادة كبيرة دور حزب الاستقلال في التحسيس  بتعليم الفتاة المغربية  وتطورها , ولا أنسى أن أذكر هنا بتقدير كبير الدور الذي قام به المغفور له محمد الخامس وهو يبذل أقصى جهده  من أجل مشاركة الفتاة المغربية في المسيرة الوطنية.

وأعتقد أن كل مغربي  يتذكر ويستحضر أيام كانت الأميرة لالة عائشة تقف خطيبة  داعية إلى إسهام الفتاة المغربية في بناء الوطن ولا أنسى وأنا أذكر  هذا أتذكر المحن ولا أقول المحنة التي كان يتعرض لها الملك محمد الخامس  وهو يقدم بناته وفلذة  كبده أمام الجمهور الذي  لم يكن  يعرف مدى  الرسالة التي كان يقدمها للشعب عن طريق أمر إبنته بمخاطبة الجماهير.

أريد القول أن الملك محمد الخامس كان يجد صعوبة في مخاطبة  بعض طبقات الشعب  عن طريق  دعوته إلى أن تقتحم الفتاة المدرسة الوطنية .بحيث كنا جميعا  نعيش فترة غريبة , كان هو يتحمل تبعاتها  من حيث التعليقات  والانتقادات  التي توجه إليه , وكنا نحن وراء خطواته  التي تتماهى  وتناغم مع رغبة  الحركة الوطنية .سأخلص القول بن أن أن اشتراك الفتاة المغربية كان المفتاح الأول لخوض معركة الاستقلال.

ومن هنا لم يكن غريبا  علينا أن نجد أن لائحة المطالبين بالاستقلال عام 1944 كانت  تتضمن إسم فتاة مغربية وهي المرحومة مليكة الفاسي  زوجة المرحوم محمد الفاسي.

وكانت النتيجة هذه المعركة الطويلة والتي أرجو العمل على تحسيس أبنائنا بأهميتها وبقيمتها .هذه المعركة أدت في النهاية إلى أن يكون موقف محمد بن يوسف  الذي سنسميه فيما بعد , محمد الخامس كانت وراء استرجاع استقلال المغرب .

وقد كانت أصدق عبارة سمعناها منه وهو يحاور  رجال الاستعمار بأصدق عبارة  هي التي تقول بأن المغرب الذي قبل الحماية عام 1912 لم يعد هو نفس المغرب علم 1950.

وكان يضرب مثلا لطيفا 

المزيد