(المقدمين والشيوخ)
المهنة التي حيرت جميع المغاربة؟!
وسط الزحمة التكنولوجية التي تتسابق فيها العقول الآدمية على امتداد الكرة الأرضية، نحو التفوق والسبق لتحقيق أرقام قياسية في تطوير وسائل تحصيل معلوماتها وتقوية مصادر أخبارها،وأساليب التقاطها،سواء عبر اختراعها أو تطويرها للوسائل السمعية البصرية كالأقمار الاصطناعية والرادارات،لاتزال الادارة الترابية ببلادنا،رغم هذا التطور الذي يعرفه العالم،تعتمد في تحصيل معلوماتها ورصد أخبارها على كائنات بشرية (المقدمين والشيوخ) تكوينها بسيط جداِ،إن لم يكن منعدما في غالب الأحيان،وتعتبرها القنوات المركزية في الوصول إلى الخبر وتصنيف المعلومة،
وتنبني على تقاريرها اليومية مصير شعب بأكمله، فهل حان الوقت نحن معشر المغاربة أن نرفع السؤال حول أي دور للمقدمين والشيوخ في زمن الإنترنت؟!
أجمع الفاعلون السياسيون وفعاليات المجتمع المدني المغربي،والضمائر الحية بالبلاد،أن المغرب يعيش مراحل انتقالية مهمة في حياته العامة،أكدوا على أن الرغبة في هذا الانتقال فرضتها مجموعة من الدوافع منها ما هو محلي،وما هو إقليمي،وما هو دولي باعتبارها ضرورة ملزمة لهذا البلد الإفريقي حتى لا يعيش خارج الزمن العالمي الجديد،خاصة وعالم اليم يعرف تحولات كبرى في مجالات،الإنترنت، وأنظمة الحاسوب،و التكنولوجيا،والهوائيات المقعرة،و… ، و…الخ، وأهم ركائز هذا الانتقال ودعاماته بالمغرب هو التحرك المتواصل لفعاليات المجتمع المدني على جميع الواجهات والأصعدة، لتعزيز مناحي الحياة الديمقراطية بالبلاد، وتوسيع هوامشها، التي يمكن اعتبارها المدخل المركزي لاختزال المسافات، وحرق الأشواط أمام هذا الانتقال، وكما يدرك الجميع أن هذا التحول،لن يتحقق هكذا بفعل الصدفة ،كما أنه لن يأتي محمولا على كف عفريت،إنما يحتاج إلى ترتيب مجموعة من الأوراق تهم بالأساس الحياة اليومية لعامة الناس،ومن بينها ملفات أعوان السلطة (المقدمين والشيوخ) التي تعبر بالنسبة للعامة من بين الملفات الساخنة والشائكة،التي وقفت مانعا في وجه جميع قنوات التحول والانتقال،وخاصة التحولات الديمقراطية بالمغرب،وأن مناقشتها تدخل في الخط الأحمر،أو الباب الممنوع!!
عند فتحنا لهذا الموضوع وجدنا أنفسنا ملزمين باستحضار ماضي تلك الأوراق البئيسة لمخلوقات كانت تستخدمهم السلط لتغيير وتحريف الإدارة الشعبية في جميع المناسبات الانتخابية السابقة ،وتجاوزات أخرى أساءت للإدارة المغربية بشكل عام ،وكذلك على الحدود الوظيفية لتلك (الرادارات) المتنقلة ومجالات اختصاصها،والخانة التي يمكن تصنيفهم داخلها:
هل هم موظفون؟ !عمال؟! حرفيين ؟! مؤقتين أم رسميين؟! كلها استفهامات يحاول هذا الملف الإجابة عن أكثرها،لكن الأمر الذي يبقى مؤكدا هو أن (المقدمين والشيوخ) يوجدون في وضع تسلل؟!
السلطة لم تعامل أعوانها بالمعروف ولم تسرحهم بإحسان؟!
إن الفصل رقم 33 ضمن ظهير فاتح مارس 1963،يخص فقط متصرفي وزارة الداخلية ،لكنه لم يصدر لحد كتابة هذه السطور،أي قانون ينظم وظيفة (أعوان السلطة) ويحدد حجم الأجور المخصصة لهم،والسلاليم التي سيترتبون فيها، وتعوضهم عن ساعات العمل الإضافية والأعياد والمواسم التي يستحيل بدونه تحقيق نظام التأمين في حالات المرض والتنقل.
أعوان السلطة هم الدعامة الأساسية للسلطة، ورغم ذلك وتقليلا من شأنهم يسمونهم (أعوانا) رغم مجهوداتهم المتواصلة،والدؤوبة في صنع هذه السلطة نفسها،إذ كان الأجدر بتسميتهم (عيون) السلطة لأنهم في الحقيقة يعتبرون من الأجهزة الإخبارية الآدمية ،التي يحسب لها ألف حساب في رصد الأخبار والمعلومات،ونقلها بوجهيها الظاهر والباطن،وأبعادها المستقبلية،وانعكاساتها على السير العام،إن سلبا أو إيجابا وهذه الخاصية لا تتوفر في كل الخلق،بل هي خاصية انفرد بها المقدمين والشيوخ وامتازوا بها عن البقية الباقية من الناس، فليس أيا كان يصلح عونا للسلطة،إنما هناك شروط نادرة ،لا تتوفر في الجميع،إنها مواصفات (سحرية) يتمتع بها قليل من الناس،تختارهم السلطة لمهمة رصد الأخبار والمعلومات،إذ لا يمكن لجمد السلطة أن يستعمل ذراعا طويلة أو قصيرة إنما يختار هذا الجسد الهائل الذراع التي تلائمه وتليق به ،ويستطيع وبواسطتها تنفيذ مهماته، لذلك تبقى غالبية الناس تجهل طريقة اختيار السلطة لخدامها من المغاربة: هل بواسطة مباراة مفتوحة؟! أم هو اختيار شخصي من العون نفسه؟! أم أن السلطة هي التي تختار أعوانها ممن تراهم يصلحون لذلك؟!
أعوان السلطة هم الآلة التي تمهد الطريق أمام كل موكب وزاري أثناء التدشينات،الزيارات،الاستعراضات،المناسبات الوطنية و الدولية،والأنشطة الإشعاعية… ،ورغم ذلك لا تعاملهم السلطة بالمعروف ولم تضمن حقوقهم،وأبسطها وسائل النقل،ورغم الطواف اليومي والمستمر لجميع أطراف (السيكتور) لجمع المعلومات ورصد الأخبار،وإجراء البحوث لانجاز وثائق السكان والتأكد من معلوماتهم،وكذا مراقبة الإصلاحات والأبنية العشوائية ،وما إلى ذلك من المهام التي تلزم العون بالطواف اليومي المتواصل والمتكرر لتركيز تواجد السلطة وضمان حقها في الضبط والتأطير،
المزيد